برنامج انتخابي ينتظر مرشح رئاسي

 

دكتور/ جورج فهمى

أستاذ الاقتصاد بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا - سابقاً

 

 هذا المقال يحمل في طياته لقطات فكرية من عدة مقالات صحفية، تقترح حلولاً (سياسية واقتصادية واجتماعية) على روابط الكترونية من مقالات مستكملة تم نشرها في الأهرام والأخبار والمصري اليوم والوفد والأهرام الاقتصادي .. وغيرها على موقعنا الالكتروني.

هذه المقالات لم تحظ في حينها بالتعليق الكافي؛ رغم أنها بانوراما كاشفة تصف الداء والدواء وتنتظر مهاتيراً مصرياً أو مرشحاً فدائياً يحملق في الشمس بأجفان جامدة ويقبض على نار التخلف بأياد غير مرتعشة.

في هذه الأجواء الانتخابية يتألق كل معطاء وطني يريد أن يضيف إلى مصر شيئاً أو يتقدم من هو في سدة الحكم حالي-لاستكمال مصرنا الجديدة .اننا نرحب بأولئك وهؤلاء المتطلعين إلى حكم مصر، ومرحى بكل فكر جديد منهم - يُسمعنا حشرجة الأنقاض المتهاوية داخل تفكيرنا المُدبِر.

أتصور أن القيادة الحالية في مصر تملك بالفعل رؤية مستقبلية لمشروعات جادة بل تملك الحس الوطني والتعبئة الجماهيرية الللازمة للتنمية ،ولكننا نأمل ايضا فى أن تتمكن من استئصال ما تبقى من الخبائث - وأن تتمكن كذلك من إزاحة سريعة أو علنية لكافة التيارات الدينية التي أدخلت البلاد في أخطر مراحل تاريخها.

أتصور أيضاً أن مفكراً ليبرالياً ومديراً عالمياً محترفاً بحجم وقامة طارق حجي يمكن أن يساهم أيضاً في بناء مصر الحديثة لأنة يستطيع:

( أ ) أن يخلص مصر من إخفاقها التاريخي في فقه الأولويات.

(ب) وأن يخلص مصر من تخلف مزمن، أفرز مجتمعاً عميقاً، أجاد إدارة أموره بشبكة من العلاقات والمصالح - ساهمت في إنعاش فساد هيكلي مستتر ومتسربل برداء قانوني يحميه ويدعمه.

(ج) وأخيراً فإنه يستطيع الابتعاد بمصر عن أسطورة سيزيف، كي تخرج من صحراوات التيه، فتتنسم خيالاً وابداعاً يعيد إليها قبلة الحياة.

كذلك، أتصور أن رجلاً اعتاد أن يطأ بأفكاره كل سراديب الفكر التقليدي يمكن أن يضيف الكثيرفي بناء مصر الحديثة.

إن رجلاً بثقل ساويرس يستطيع أن ينتشل مصر من وحل البيروقراطية وبراثن التخلف، ويكفي نجاحاته في قيادة وإدارة مؤسساته محلياً وإقليمياً ودولياً، بل وسعية الدائم للدخول مع الحكومة المصرية في شراكة جادة كي يرفع عن كاهلها وكاهل المواطن ميسم الفقر والحاجة.

إن مصر مليئة بالمبادرين والمبدعين القادرين على النفاذ إلى مسام الأوجاع ، حتى يتحررالاقتصاد من السقم والبيروقراطية ، وتتحرر السياسة من التطرف والبرجماتية - فيتحرر المجتمع كلة من الجهل والتزمت والغياب الانساني للضمير.

ان الجهل والديمقراطية ضدان لاييجتمعان ، ولان كانت الديمقراطية هي إحدى المطالب الشعبية على المستوى السياسي، فإنها بالقطع لن تنشأ في مجتمع يترنح بين أمية أبجدية وأخرى ثقافية. إن الديمقراطية لا تنمو إلا في مناخ ليبرالي ولا تزدهر إلا في أجواء علمانية ... وهذه الأخيرة تملك من رحابة الفكر وسعة الأفق ما لا يجعلها تحابي حزباً أو تقصي فكراً أو تدعي عصمة ، بل هي مناص الخلاص لكل تناقضات المجتمع ومشاكله.

إن الناخب المصري في غياب ما تقدم لن يعطى صوته الا لمن يتسوله أو يستجديه أو يتهافت عليه، اوبالأحرى - سيعطي صوته لمن يستدر عاطفته الدينية لأن الجهل أسوأ من الخطيئة كما يقول سقراط.

إن إزدحام المشهد المصرى فى السنوات الاخيرة بسيولة سياسية ، تمخض عنه فى غفلة شعبية ولادة غير دستورية لعدد من الأحزاب الدينية ذات أصابع إرهابية - التحفت بالدين كي تتوارى خلفه وتحصل منه على صك البراءة وسلامة النيَّة. هذة الاحزاب المشتتة فكريا اعتادت ان تمارس التقيَّة السياسية ، فتبدأ دائما سلمية ثم تطرفية ثم تكفيرية ثم جهادية ثم سلاحاً في وجه الشعب والوطن.

هذه الأحزاب التي جمعت مجاهديها من شذاذ الأفاق وقذفت بهم من كهوف تورابورا وجبال قندهار إلى مصر؛ كان للدولة مع الأسف حساباتها الخاصة مع هذا التيار، بل أنها قدمت هذه الأحزاب ضمن المعادلة السياسية في مصر- ولازالوا يتسكعون في دهاليز العمل السياسي، ما استطاعوا إلى الخراب سبيلاً.

أما عن الأحزاب المدنية ايضا ، فرغم كثرتها وتعدد أيدولوجياتها، فليس لإحداها جذور في الشارع المصري بل ليست لها برامج تعمل على تربية كوادر سياسية حزبية أو تعمل على تنشئة مواطن فاعل يحترم ما تصدره الدولة من قرارات أو قوانين.

أيضاً، ليس من بين هذه الأحزاب جميعاً ما يؤصل لفكرة العقيدة الحزبية كما كان حزب الوفد مثلاً - حينما كرس عقيدته من أجل التحرر الوطني ضد الاستعمار الإنجليزي ،أو حزب الأحرار الدستوريين بعقيدته القائمة على الفكر الليبرالي، إذ كان يضم بين صفوفه قامات أدبية وفكرية عظيمة مثل طه حسين وأحمد لطفي السيد ولويس عوض وغيرهم ...

وهكذا نرى أن الديمقراطية تتطلب بيئة حاضنة، وأن ابتسارها اوحصارها في صندوق الانتخابات هو لغو وعبث وقفز على مفهوم مقدس لم يتم إعداد المجتمع له.

إن الديمقراطية لا تستنهضها إلا مبادئ المساواة والعدالة وتداول السلطات ... فأين هي المساواة في دساتير - لازالت قائمة ،على التمييز النوعي والطائفي والديني. إن المادة الثانية من الدستور المصري تنتهك هذا الدستورصراحة وتصيب الديمقراطية في مقتل، لأنها تتجاهل : إن الأرض هي التي تمنح الهوية وليست اللغة أو الدين ... فهوية مصر محددة بالضرورة ، وهي هوية مركبة تراكمت عليها الفرعونية والقبطية والإسلامية والشرق أوسطية واليونانية والرومانية - لأكثر من ألف عام.

إن تجاهل هذا الجزء من التراث والإصرار على هذه المادة هو تفريط في حق الوطن وهويته من أجل مصالح شخصية أو موائمات سياسية.

أما عن هذه المادة تحديدا ، فإن جذور نشأتها التاريخية واضافتها الدستورية - ترجع إلى زمن تأسيس الحزب الشيوعي المصري فى اوائل القرن الفائت وعند نجاحه في استقطاب أكثر من أربعين ألف مصري في ايام معدودات ، ارتجفت أوصال بريطانيا من المد الشيوعي، وأرغمت الملك فؤاد على إضافة هذه المادة (بأن الإسلام دين الدولة واللغة العربية لغتها). ورغم اعتراض محمود عزمي على هذه المادة إلا أنه تم تفعيلها وانتقلت بعد ذلك حرفياً إلى دساتير 54 و 71 لمجاملة الإخوان.

إن التجرؤ على إعلان مصر دولة ديمقراطية في برنامج انتخابي صادق وطموح، يتطلب بالضرورة علمانيتها وفصل الدين عن الدولة وتحييد جميع المؤسسات الدينية بها، كما ان التجرؤ على اعلان مصر دولة حاضنة للاقتصاد الحر والاستثمار، لا يتاتى الا بعد اطلاق يد الشركات الاجنبية - في تطعيم وإدارة الوزارات الحالية وجميع المرافق الحيوية بالدولة.

 

مقالات للكاتب تقترح حلولاً اقتصادية واجتماعية :

1. إدارة الأزمات والفكر التقليدي

2. التعليم الأزمة والحل

3. في المسألة التعليمية

4. حوار في الشئون الاقتصادية والعدالة الاجتماعية

5. محددات اجتماعية للتنمية

6. البعد الإيجابي للعولمة

7. محددات نقدية للتنمية المصرية

8. اليورو ومحددات التنمية الشاملة

9. استثمار الكساد العالمي في توجيه السياسة المصرية

10. الأفق التاريخي والديمقراطي للفكر العلماني

11. تصور مستقبلي لاتحاد شرق أوسطي

11. التمويل ( بالعجز)

عن الكاتب

 

 

   
   
   
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Designed & puplished by:   Mediterranean Technology - Emad Samir

Copyright 2006-2017 www.drgeorgefahmy.com. All rights reserved